محمد بن جرير الطبري

181

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون في ذلك نحو الذي قلنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : سواء العاكف فيه قال : الساكن ، والباد الجانب سواء حق الله عليهما فيه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : سواء العاكف فيه قال : الساكن والبا : الجانب . قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن مجاهد وعطاء : سواء العاكف فيه قالا : من أهله ، والباد الذي يأتونه من غير أهله هما في حرمته سواء . وإنما اخترنا القول الذي اخترنا في ذلك لان الله تعالى ذكره ذكر في أول الآية صد من كفر به من أراد من المؤمنين قضاء نسكه في الحرم عن المسجد الحرام ، فقال : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام ثم ذكر جل ثناؤه صفة المسجد الحرام ، فقال : الذي جعلناه للناس فأخبر جل ثناؤه أنه جعله للناس كلهم ، فالكافرون به يمنعون من أراده من المؤمنين به عنه . ثم قال : سواء العاكف فيه والباد فكان معلوما أن خبره عن استواء العاكف فيه والباد ، إنما هو في المعنى الذي ابتدأ الله الخبر عن الكفار أنهم صدوا عنه المؤمنين به وذلك لا شك طوافهم وقضاء مناسكهم به والمقام ، لا الخبر عن ملكهم إياه وغير ملكهم . وقيل : إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله فعطف ب يصدون وهو مستقبل على كفروا وهو ماض ، لان الصد بمعنى الصفة لهم والدوام . وإذا كان ذلك معنى الكلام ، لم يكن إلا بلفظ الاسم أو الاستقبال ، ولا يكون بلفظ الماضي . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعنى الكلام : إن الذين كفروا من صفتهم الصد عن سبيل الله ، وذلك نظير قول الله : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله . وأما قوله : سواء العاكف فيه فإن قراء الأمصار على رفع سواء ب العاكف ، والعاكف به ، وإعمال جعلناه في الهاء المتصلة به ، واللام التي في قوله للناس ، ثم استأنف الكلام ب سواء وكذلك تفعل العرب ب سواء إذا جاءت بعد حرف قد تم الكلام به ، فتقول : مررت برجل سواء عنده الخير والشر ، وقد يجوز في ذلك الخفض . وإنما يختار الرفع في ذلك لان